محمود صافي
190
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
وجملة : « يمسك . . . » في محلّ رفع معطوفة على جملة يتوفّى . وجملة : « قضى . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( التي ) الثاني . وجملة : « يرسل . . . » في محلّ رفع معطوفة على جملة يمسك . وجملة : « إنّ في ذلك لآيات . . . » لا محلّ لها تعليليّة . وجملة : « يتفكّرون » في محلّ جرّ نعت لقوم . الفوائد الروح والجسد : بينت هذه الآية أن اللّه عز وجل هو الذي يتوفى أرواح العباد عند الموت ، أما النفس التي لم تمت ففي منامها ، والنفس التي يتوفاها عند النوم ، هي التي يكون بها العقل والتمييز ، وإذ لكل إنسان نفسان : نفس تكون بها الحياة وتفارقه عند الموت ، والنفس الأخرى هي التي يكون بها التمييز وتفارقه عند النوم ، ولا يزول بزوالها التنفس ، فأما النفس الأولى فهي التي يمسكها اللّه عز وجلّ ، وأما الثانية فهي التي يرسلها عند اليقظة . قال علي بن أبي طالب ، تخرج الروح عند النوم ، ويبقى شعاعها في الجسد ، فبذلك يرى الرؤيا ، فإذا انتبه من النوم عادت الروح إلى الجسد بأسرع من لحظة ، وقيل : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام ، فتتعارف ما شاء اللّه تعالى فإذا أرادت الرجوع إلى أجسادها أمسك اللّه تعالى أرواح الأموات ، وأرسل أرواح الأحياء . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم يقول : باسمك ربي وضعت جنبي ، وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . فإن قلت : كيف الجمع بين قوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وبين قوله قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ والجواب : أن المتوفي في الحقيقة هو اللّه تعالى ، وملك الموت هو القابض للروح بإذن اللّه تعالى ، ولملك الموت أعوان يساعدونه في تأدية المهمة ، وقيل : تضم له الأرض